المدني الكاشاني
155
كتاب القصاص للفقهاء والخواص
ففيه اشكال ومورد البحث بين الأعلام كما نبه عليه صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه والظاهر تأثير الشهادة حتى بعد الاستيفاء للقود أو الدية والفرق بينه وبين السابق ان الشهادة هنا على الإثبات أي إثبات الغيبة أو المرض أو الحبس والسابق على النفي مثلا إذا شهد عدلان بان زيدا يوم الجمعة أول الزوال كان ببلدة قم وشهد اثنان بأنه كان حينئذ بطهران فهما متعارضان بخلاف ما إذا شهد الأخيران بأنه لم يكن حينئذ ببلدة قم فلا اعتبار به كما يظهر من جملة من الاخبار ولذا قال في الشرائع ( بطلت القسامة واستعيدت الدية ) . ومما بيناه تعرف ما في الجواهر من التعليل لبطلان القسامة بقوله ( تقديما للبينة على اللوث الذي هو أمر ظني ) ثم قال ( قد يناقش في أصل الحكم بأنه مناف لذهاب اليمين بما فيها كما في غير المقام من الدعاوي ) . وفيه أولا انه ليس من قبيل تقديم البينة على اللوث بل من قبيل تقديم موضوعه على موضوعه إذ بداهة ان موضوع القسامة انما هو مع إمكان تحقق القتل منه والشهادة إنما وقعت على عدم الإمكان نظير ما إذا شهدا على أن المتهم كان ميتا حين القتل ولذا لو شهدا على عدم القتل لم يقبل منهما ويقدم القسامة كما عرفت وثانيا سقوط حق المدعى للبينة بعد استدعاء اليمين على المنكر وحلفه في سائر موارد الدعوى لدليل لا يدل على سقوط حق المتهم المنكر وعدم قبول بينة بعد قسامة المدعى . ويمكن الفرق بأن الأول قد اعرض عن حقه فلا يعود بخلاف الثاني فإنه لا مورد له قبلا حتى تحقق الاعراض . المسئلة ( 96 ) قال الشيخ رحمة اللَّه عليه في الخلاف في آخر كتاب القسامة من القصاص ( إذا ادعى رجل على رجل انه قتل وليا له وهناك لوث وحلف المدعى القسامة واستوفى الدية فجاء آخر وقال انا قتلته وما قتله ذلك كان الولي بالخيار بين ان يصدقه ويكذب نفسه ويرد الدية ويستوفي حقه منه وبين ان يكذب المقر ويثبت على ما هو عليه ( إلى أن قال ) دليلنا قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ان إقرار العاقل جائز